بقلم د. محمود عبابنه

مراقب عام الشركات الأسبق

مؤتمر اليونسترال UNCITRAL

حول القانون التجاري الدولي في دورته ا لأربعين

أتيح لي ولأحد الزملاء في دائرة مراقبة الشركات أن أحضر مؤتمر الدورة الأربعين لمنظمة اليونسترال التابعة للأمم المتحدة حول تحديث قانون التجارة الدولية والذي انعقد في فيينا في الفترة ما بين (7-13) وقد سبق المؤتمر اجتماعات لجان العمل الفرعية حول مواضيع متعددة كالإعسار عبر الحدود، وحل النزاعات التجارية عن طريق الوساطة والتحكيم وتحديد ضمانات الدائنين ومراجعة القوانين النموذجية (Model law) والتعاون الدولي في مسائل القانون التجاري والتحكيم وإعادة تقييم اتفاقية نيويورك للتحكم لعام 1958 التي أقرها الأردن.

بدأ المؤتمر صباح يوم الاثنين 9/7/2007 برئاسة ... وكانت الجلسات صباحية ومسائية وحضرها (450) عضواً من (85) دولة وقد تمثلت عدة دول عربية في المؤتمر.

ناقش المؤتمر على مدى أسبوع تقريباً كافة العناوين حول القانون التجاري الدولي من خلال عدة محاور أولها الخاص بموائمة القانون التجاري الدولي وجهود تطوير قانون تجاري موحد من خلال توحيد القواعد الدولية وأساليب وضعها وموائمتها في التشريع والممارسة والمساعدة القانونية والتقنية الممكنة والاحتياجات التدريبية للقضاه والمحكمين.

أما المحور الثاني فكان حول المعاملات المضمونة وقانون  الإعسار حيث تم بحث ذلك ومدى ارتباطه بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تعزيز سبل الوصول إلى الائتمانات والآفاق الجديدة للمعاملات المضمونة والمشاكل العملية في دمج مختلف المعايير الدولية الخاصة بالمعاملات المضمونة كما تضمن هذا المحور المسائل القانونية المتعلقة بإدارة الشركات وأوجه القصور والتحديات وخاصة في المناطق التي تشكو من ضعف الإدارة وإعادة هيكلة الشركات ومسؤولياتها الإدارية.

كما تضمن هذا المحور الهام وضع نظم للإعسار تتسم بالفعالية والكفاءة وتم وضع نماذج افتراضية لشركات عابره للحدود تعرضت لحالة إعسار وتم وضع فرضيات وتساؤلات حول كيفية معالجة الإعسار لهذا النموذج الافتراضي كشركة عابرة للحدود.

وكان الهدف من وضع هذا النموذج هو كيفية الوصول إلى معالجة الإعسار في ظل تنوع التشريعات في بلدين رئيسيين في كلاً من الهند وأمريكا وفروع في عدة بلدان أوروبية وآسيوية وتم بحث التنوع والموائمة وتخفيض الكلف وزيادة المنافع مما يقلل من آثار الإعسار.

ثم استعراض قانون اليونسترال النموذجي بشأن الإعسار عبر الحدود من خلال الأحكام العامة للقانون وسبل وصول الممثلين والدائنين الأجانب لدى المحاكم في بلد الشركة المعسرة وكذلك الاعتراف بالإجراءات المتبعة والتعاون بين المحاكم الوطنية والدولية والممثلين الأجانب ومؤائمة هذه الإجراءات مع القانون الدليل التشريعي لقانون اليونسترال النموذجي بشأن الإعسار عبر الحدود.

لقد كانت المائدة المستديرة حول وضع نظم للإعسار ذات أهمية خاصة من خلال مناقشة لعملية إعادة تنظيم افتراضية للشركة الافتراضية العابرة للحدود بحيث تضمن مؤسسات مالية وتأمينية وشملت المناقشة عملية إعادة الهيكلة لمسائل المعاملات المضمونة وتنازع القوانين وكيف جرت معالجة هذه الأمور وما هي المشاكل والتساؤلات التي وضعت من خلال قائمة محددة وما هي الأعمال الإضافية المتعلقة بالمواءمة التي قد تساعد في تحقيق نظم الإعسار كفوءة وفعالة.

وخلصت كافة الأفكار والتجارب والحالات إلى ضرورة توحيد وموائمة القوانين الوطنية مع قانون اليونسترال حول الإعسار وقانون الإفلاس.

أما المحور الثالث: فقد ركز على بيع البضائع وقانون النقل والتجارة الالكترونية من خلال بحث مستقبل موائمة قانون العقود وأثره على البضاعة وتم استعراض العديد من القوانين الدولية من المنظور الروسي والصيني حول هذا القانون.

كما تضمن هذا المحور الآفاق الجديدة المطلوبة حول وجود تشريع لمبادئ اليونيدور حول بيع البضائع والنقل البحري والبري وقبول مستندات النقل كما تضمن المحور موضوع التجارة الالكترونية.

أما المحور الرابع: فقد كان حول العقود الحكومية وتسوية النزاعات حيث أكد المتحدثون عن الدور  الذي يمكن أن يؤديه التحكيم في قضايا الإعسار وكيفية السيطرة على تكاليف التحكيم وكيف يمكن في هذا المجال وضع الأولويات الواجب ترتيبها للسيطرة على كلف التحكم كما تم التحدث في هذا المحور عن قضايا  التوفيق والوساطة وإنفاذ اتفاق التسوية.

الخلاصة:

ركزت فعاليات المؤتمر على:

· المساعدات القانونية والفنية للدول وصولاً إلى موائمة القوانين الوطنية ذات العلاقة مع قوانين اليونسترال والأدلة المرتبطة بها.

· عقد دورات تدريبية متخصصة للتعليم والتدريب حول القانون التجاري الدولي.

· اقتراح وجود معهد متخصص تشرف عليه الـ UNCITRAL للتعليم والتدريب كمركز تأهيلي متخصص في مجالات القانون التجاري الدولي.

· تصور سياسة للإصلاح والتعاون القضائي الدولي.

· استعراض جهود اليونسترال في تطوير وتنظيم التشريعات للقطاعات الاقتصادية وصولاً على إحداث ا لتنمية الاقتصادية على المستوى الدولي كوظيفة من وظائف إحدى مؤسسات الأمم المتحدة القانونية.

· تجارب الائتمان والمعاملات المضمونة والمصالح الضمانية.

· الإعسار وآليات وطرق وسائل معالجة والحالات العملية وأولويات التشريعات الواجبة النفاذ في حالات الإعسار عبر الحدود.

· التحكيم التجاري من حيث الآليات والإجراءات والاستئناف والقوانين الواجبة التطبيق واتفاقيات التحكيم والدعم الدولي لمفاهيم التحكيم وقواعد التطبيق واتفاقيات التحكيم وقواعد الإنصاف والتحكم المخصص، وتكاليف التحكم, والتشاور ووسائل الحماية، الاتصالات ، الحيادية، وتقليل النفقات.

· شرح مفهوم السيادة عند إنفاذ قرارات التحكيم وفق مفهوم أولية اعتماد مفهوم السياسة العامة للدولة.

· تجارب الدول في التحكيم والوساطة والتوفيق وتسوية النزاعات.

· مقارنات في تطبيق القوانين الدولية في مجالات قضايا التحكيم التجاري وخاصة موضوع الاستثمار بين اتفاقية Exit وقانون اليونسترال للتحكيم والسوابق القضائية في الدول الانجلوسكوفيه.

· لقد كان هناك تركيز على ضرورة تضافر الجهود الدولية ليكون القانون التجاري الدولي هو محو التطوير على المستوى الدولي وأن يكون هناك تخصص وطني به وأن يكون هناك برامج تدريبية على قواعده وتطبيقه وإمكانية الموائمة المستمرة بين القانون التجاري الدولي والتشريعات الوطنية ذات العلاقة إضافة ضرورة أن يكون نافذ وملزم وليس اختياري استرشادي.  وأخيراً كان هناك تساؤل إن كان هناك في المستقبل ستبرز قواعد دولية خاصة بالإجراءات التطبيقية، والمنافسة، الامتيازات، المسؤولية التعاقدية، القرارات التحكيمية.

· كان المؤتمر ناجحاً بامتياز وقد تحدث بالمؤتمر (60) خبير دولي متخصص من مختلف دول العالم حول موضوعات ومحاور المؤتمر المشار إليه أعلاه وتم طرح حوالي (70) مداخلة خلال فعاليات المؤتمر منها ثلاثة مداخلات للأردن عن الإفلاس، وهيكلة الشركات ومبادئ الحوكمة الرشيدة بما فيها تجربة دائرة مراقبة الشركات بالتعامل مع هذا الموضوع.


واقبلوا فائق الاحترام والتقدير