31 كانون الأول

رأس المال المغامر - الخيار الأمثل لتطوير ريادة الأعمال

راس المال المغامر – الخيار الامثل لتطوير ريادة الاعمال

مقال بقلم عطوفة مراقب عام الشركات رمزي نزهه

لا شك في ان اقرار نظام شركات راس المال المغامر رقم (143) لسنة 2018 والنشر عنه بعدد الجريدة الرسمية الاخير للعام 2018 يمثل خطوة بالغة الأهمية للدفع قدماً بالجهود الرامية إلى تعزيز تنافسية المشاريع الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال خاصة في المجالات المرتبطة بالمعرفة والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، حيث سيوفر رأس المال المغامر وسيلة جديدة ومبتكرة في عالم الاستثمار المعاصر لتمويل المشروعات الريادية والأعمال المبنية على أفكار لامعة وإبداعية، ويزودها بعوامل الاستدامة ومعزّزات النمو ويوفر لها عناصر النجاح سيما في مراحل تأسيسها وانطلاقها.

وسيسهم هذا النظام الذي تم اعداده وفق افضل الممارسات الدولية باستكمال حزمة التشريعات التي يتوقع منها تعزيز المناخ الاستثماري المحلي كونه سيوفر اليات واضحة وشفافة من شأنها تحفيز الاستثمار المحلي ورفع كفاءته وزيادة حجم الاستثمار الاجنبي وتعزيز جاذبيته.

ويتوقع أن يكون لهذا النظام الذي استحدث نوع جديد من الشركات تحت مسمى شركات راس المال المغامر انعكاسات إيجابية على الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، نظراً لما يتضمنه من مرونة في تشكيل هذا النوع من الشركات ولما يوفره من ادوات من شأنها دعم مشاريع ريادة الأعمال،  والتي ستساهم في نمو الاقتصاد وتحسين المستوى المعيشي للافراد من خلال استحداث وظائف جديدة وتطوير الكفاءات وتبادل الأفكار الريادية والتسويقية وجذب المفاهيم الجديدة.  فمهما كانت نوعية الاستثمار في هذه الشركات فأن صناديق رأس المال المغامر تركز على تطوير ونجاح الشركات المستثمر بها، من خلال الدخول في شراكة مع هذه الشركات وضخ الأموال فيها وتقديم النصائح والخطط الإستراتيجية أو التطوير الدائم للمنتج أو تحسين نموذج العمل وبما يسهم في دفع مسيرة الشركة المستثمر بها الى النجاح، فوجود اساليب تمويل منوعة يعد مطلب اساسي ضمن منظومة بيئة ريادة الاعمال ويعتبر جزءاً لا يتجزأ من مسيرة دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتطويرها.

يُعدّ مفهوم «رأس المال المغامر» خروجاً على المفهوم التقليدي لتمويل المشاريع، فالحصول على القروض، يُلزم المدين بتقديم الضمانات للحصول عليه وبسداد الدين وفوائده عند انتهاء المدة المتفق عليها، بصرف النظر عن قوة الشركة ومركزها المالي، وفيما اذا نجحت او فشلت في مشروعها الاقتصادي، فهي علاقة تجمع بين الدائن والمدين، يلزم المدين برد قيمة القرض او التمويل الى الدائن، في حين أن العلاقة بين المستثمرين في رأس المال المغامر والشركات الريادية، علاقة تشاركية تحدد بمقدار حصة المستثمر في رأسمال الشركة، بحيث يكون المستثمر شريكا في الشركة ويساهم في تحمل الخسارة او جني الربح في حال تحققه، وهذا بدوره سيخرج الشركات الصغيرة والمتوسطة من كابوس تقديم الضمانات لتمويل مشاريعها وسيمنع سيف الاقتراض من ان يبقى مسلطا على رقابها، اضافة الى منحه الشركات المتعثرة فرصة لاعادة هيكلة راسمالها وإطفاء الخسائر المتراكمة عليها من خلال دخول شريك جديد معها وزيادة رأسمالها المدفوع بحيث تستمر هذه العلاقة  التشاركية طيلة المدة التي يتم التوافق عليها، الى ان تنتهي بقيام المستثمر ببيع حصته فيها.

وبالنظر إلى أهمية رأس المال المغامر في خدمة اقتصاديات الدول التي تعتمد في نشاطها التجاري والصناعي والخدمي على الشركات الصغيرة والمتوسطة، فإن العديد من الدول قد شجعت على هذا النوع من الاستثمار، باعتباره يشكل حاضنة للأعمال الريادية والابتكارية، وعاملاً أساسياً في تحفيز نموها الاقتصادي، الأمر الذي يدفعنا في الاردن إلى تشجيع هذا النوع من الشركات لدعم قطاع ريادة الاعمال وتوطين التقنية.

ويعرف رأس المال المغامر(Venture Capital)  بأسماء عديدة تصب في ذات المعنى، منها رأس المال «المُخاطر» أو«الجريء» أو «المجازف» ومهما اختلفت التسمية فهي بالنتيجة تعد أحد أشكال تمويل المشاريع الريادية ويعد شريان حياة لدعم نمو هذه المشاريع الناشئة او الصغيرة والمتوسطة بالنظر إلى ما تتميز به هذه الشركات من فرص نجاح وامكانات نمو مرتفعة، وبذات الوقت تكون محاطة بالمخاطر العالية.

دائرة مراقبة الشركات